العلامة الحلي

60

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فأشبه سجود التلاوة ، ولكنهم لم يجوّزوه « 1 » ، لأن الأصل بعد شغل الذمة عدم البراءة إلّا بما قلناه فيتعين ، ولأن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وكذا الأئمة عليهم السلام وجماعة الصحابة صلّوا قياما « 2 » ، وقال عليه السلام : ( صلّوا كما رأيتموني أصلّي ) « 3 » ولأنها صلاة فريضة فلم تجز قاعدا ولا راكبا مع القدرة على القيام كغيرها من الفرائض ، وسجود التلاوة لا يسمى صلاة . مسألة 209 : وليست الطهارة شرطا ، بل يجوز للمحدث والحائض والجنب أن يصلّوا على الجنائز مع وجود الماء والتراب ، والتمكن منها ، ذهب إليه علماؤنا أجمع - وبه قال الشعبي ، ومحمد بن جرير الطبري « 4 » - لأن القصد منها الدعاء للميت والدعاء لا يفتقر إلى الطهارة . ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله يونس بن يعقوب عن الجنازة أصلي عليها على غير وضوء ؟ : « نعم إنما هو تكبير ، وتسبيح ، وتحميد ، وتهليل ، كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء » « 5 » . وسأله محمد بن مسلم عن الحائض تصلّي على الجنازة ؟ قال : « نعم ولا تقف معهم ، تقف منفردة » « 6 » . وقال الشافعي : الطهارة شرط ، وبه قال أبو حنيفة ، وأحمد « 7 » ، لقوله

--> ( 1 ) المبسوط للسرخسي 2 : 69 ، شرح فتح القدير 2 : 89 ، شرح العناية 2 : 89 . ( 2 ) انظر على سبيل المثال : الكافي 3 : 176 - 177 - 1 و 2 ، والفقيه 1 : 103 - 478 ، التهذيب 3 : 319 - 989 وصحيح البخاري 2 : 109 و 111 ، وسنن أبي داود 3 : 208 - 3194 ، سنن الترمذي 3 : 352 - 1034 و 353 - 1035 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 162 - 163 ، سنن الدارمي 1 : 286 ، مسند أحمد 5 : 53 . ( 4 ) المجموع 5 : 223 ، بداية المجتهد 1 : 243 . ( 5 ) الكافي 3 : 178 - 1 ، الفقيه 1 : 107 - 495 ، التهذيب 3 : 203 - 475 . ( 6 ) الكافي 3 : 179 - 4 ، الفقيه 1 : 107 - 496 ، التهذيب 3 : 204 - 479 . ( 7 ) الام 1 : 271 ، المجموع 5 : 222 و 223 ، فتح العزيز 5 : 185 ، المبسوط للسرخسي 2 :